الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي

229

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب

ظالم . ومن خذل ظالما ، فهو عادل . [ ومن خذل عادلا ، فهو ظالم ] ( 1 ) . إنّه ليس بين اللَّه وبين أحد قرابة . ولا ينال أحد ولاية اللَّه إلَّا بالطَّاعة . ولقد قال رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - لبني عبد المطَّلب : ائتوني بأعمالكم ، لا بأحسابكم وأنسابكم . قال اللَّه - تبارك وتعالى - : « فَإِذا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلا أَنْسابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ ولا يَتَساءَلُونَ فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ومَنْ خَفَّتْ مَوازِينُهُ فَأُولئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فِي جَهَنَّمَ خالِدُونَ » . وفي تفسير علي بن إبراهيم ( 2 ) : قال الصّادق - عليه السّلام - : لا يتقدّم يوم القيامة أحد إلَّا بالأعمال . والدّليل على ذلك قول رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - : يا أيّها النّاس ! إنّ العربيّة ليست بأب وجدّ . وإنّما هو لسان ناطق . فمن تكلَّم به ، فهو عربيّ . ألا إنّكم ولد آدم . وآدم من تراب . [ واللَّه ، لعبد حبشيّ حين أطاع ، خير من سيّد قرشيّ عصى اللَّه . وإِنَّ ] ( 3 ) أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ ( 4 ) . والدّليل على ذلك قول اللَّه : « فَإِذا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلا أَنْسابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ ولا يَتَساءَلُونَ فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ » - قال ( 5 ) : بالأعمال الحسنة - « فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ومَنْ خَفَّتْ مَوازِينُهُ » - قال : من الأعمال الحسنة - « فَأُولئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فِي جَهَنَّمَ خالِدُونَ » . « تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ النَّارُ » : تحرقها . واللَّفح كالنّفح ، إلَّا أنّه أشدّ تأثيرا . « وهُمْ فِيها كالِحُونَ ( 104 ) » من شدّة الاحتراق . والكلوح : تقلَّص الشّفتين عن الأسنان . وقرئ ( 6 ) : « كلحون » . وفي كتاب الاحتجاج ( 7 ) للطَّبرسيّ - رحمه اللَّه - عن أمير المؤمنين - عليه السّلام - حديث طويل ، يذكر فيه أحوال أهل القيامة . وفيه :

--> 1 - من المصدر . 2 - تفسير القمي 2 / 94 . 3 - من المصدر . 4 - الحجرات / 13 . 5 - المصدر : يعني . 6 - أنوار التنزيل 2 / 115 . 7 - الاحتجاج / 244 .